الشيخ فاضل اللنكراني
86
رسائل في الفقه والأصول
ويوماً يفطر الناس فهو يوم الفطر حقيقةً ، ومعنى هذا جريان التقيّة في الموضوع والإجزاء في العمل على وفقهم ، ومع إلغاء الخصوصيّة نتعدّى إلى كلّ موضوع ، ولكنّ الرواية وإن كانت ظاهرة في هذا المعنى ؛ إلّاأنّ سنده ضعيف بأبي الجارود الذي ينسب إليه الجاروديّة ، وقيل في حقّه : إنّه كان كذّاباً كافراً « 1 » . فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه جريان التقيّة والإجزاء في الموضوعات على نحو جريانها في الأحكام ، من دون فرق بين الشكّ والعلم بالخلاف . تنبيه قد وقع الخلاف في أنّ حكم حاكم أهل السنّة هل هو نافذ في حقّنا ، كحكم حاكمنا أم لا على ثلاثة أقوال ؛ ذهب جمع « 2 » إلى النفوذ مطلقاً ، من دون فرق بين الشكّ والعلم بالخلاف . وذهب السيّد الإمام الخميني إلى عدم النفوذ مطلقاً « 3 » ، وذهب بعض كالمحقّق البجنوردي « 4 » والسيّد الخوئي « 5 » إلى النفوذ في صورة الشكّ ، وهذا هو الحقّ . وليعلم أنّ هذا بحث آخر لا يرتبط بالبحث عن جريان التقيّة في الموضوع ، والعجب وقوع الخلط بينهما في كثير من الكلمات ؛ فإنّ النفوذ مرتبط بالحكم والمذهب ، ولا يرتبط بالموضوع ، فتدبّر . والإنصاف : أنّ أدلّة التقيّة شاملة لهذا في صورة الشكّ فقط ؛ فإنّ الجري على طبق مذهبهم يقتضي نفوذ حكم حاكمهم بالنسبة إلينا ، كما هو نافذ بالنسبة إليهم ،
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشي » : 230 ، الرقم 416 ، معجم رجال الحديث 7 : 323 . ( 2 ) جواهر الكلام 19 : 32 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 407 - 409 ، مهذب الأحكام 14 : 177 - 182 . ( 3 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 196 . ( 4 ) القواعد الفقهيّة 5 : 64 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 254 - 256 .